الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
185
معجم المحاسن والمساوئ
وجوه الصبر على المصيبة : 1 - مشكاة الأنوار ص 204 : قال عليه السّلام : « المعروف أن لا يشققن جيبا ، ولا يلطمن وجها ، ولا يدعين ويلا ، ولا يتخلفن عند قبر ، ولا يسودن ثوبا ، ولا ينشرن شعرا » . 2 - الجواهر السنية ص 166 : عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال اللّه عزّ وجلّ : إذا وجهت إلى عبد من عبادي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل ، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا وأنشر له ديوانا » . قال في جامع السعادات ج 3 ص 300 : إن قيل : الصبر في المصائب إن كان المراد به ألّا تكون في نفسه كراهة المصيبة ، فذلك غير داخل تحت الاختيار ، إذ الإنسان مضطرّ إلى الكراهة ، فبماذا ينال درجة الصبر في المصائب ؟ قلت : من كان عارفا باللّه وبأسرار حكمته وقضائه وقدره ، بأن يعلم يقينا بأنّ كلّ أمر صدر من اللّه وابتلى به عباده من ضيق أو سعة ، وكلّ أمر مرهوب أو مرغوب على وفق الحكمة والمصلحة بالذات ، وما عرض من ذلك مما يعد شرّا فأمر عرضي لا يمكن نزع الخير المقصود منه ، وأن ذلك إذا كان متيقنا له ، استعدت نفسه للصبر ومقاومة الهوى في الغمّ والحزن ، وطابت بقضائه وقدره ، وتوسع صدره بمواقع حكمه ، وأيقن بأنّ قضاءه لم يجر إلّا بالخيرة . وقد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : « أطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين » . ومن بلغ بهذه الدرجة ، يلتذّذ بكلّ ما يرد عليه . ومثله يتمتع بثروة لا تنفد ، ويتأيد بعزّ لا يفقد ، فيسرح في ملك الأبد ، ويعرج إلى قضاء السرمد . هذا مع أنّ العبد أنما يخرج عن مقام الصابرين بالجزع ، وشق الجيوب ، وضرب الخدود ، والمبالغة في الشكوى ، وإظهار الكآبة ، وتغيير العادة في الملبس والمطعم ونحوها ،